علي بن مهدي الطبري المامطيري

165

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن لقمان القبّاني ، قال : حدّثنا عليّ بن نصر الهنائي ، قال : حدّثنا الحسن بن الربيع الكوفي عن عبد الحميد بن صالح البرجمي ، عن زكريا بن عبد اللّه بن يزيد « 1 » ، عن أبيه ، عن كميل بن زياد النخعي ، قال : قال أمير المؤمنين ع : يا سبحان اللّه ! ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ! عجبت لرجل يأتيه أخوه المؤمن في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فو اللّه أن لو كنّا لا نرجو جنّة ولا ثوابا ، ولا نخشى « 2 » نارا ولا عقابا ، لكان ينبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ؛ فإنّها تدلّ على سبيل النجاح » .

--> - فقام رجل ، فقال : فداك أبي وأمّي يا أمير المؤمنين ، أسمعته من رسول اللّه ص ؟ قال : « نعم ، وما هو خير منه ، لمّا أتينا بسبايا طيء كانت في النساء جارية حمّاء حوراء العينين ، لمياء عيطاء شمّاء الأنف ، معتدلة القامة ، درماء الكعبين ، خدلّجة الساقين ، لفّاء الفخذين ، خميصة الخصر ، ضامرة الكشحين ، مصقولة المتنين ، فلمّا رأيتها أعجبت بها ، فقلت : لأطلبنّها إلى رسول اللّه ص ؛ ليجعلها من فيئي ، فلمّا تكلّمت أنسيت جمالها ؛ لما سمعت من فصاحتها ، فقالت : يا محمد ، هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلّي عنّي فلا تشمت بي أحياء العرب ؛ فإنّي بنت سيد قومي ، كان أبي يفكّ العاني ، ويحمي الذمار ، ويقري الضيف ، ويشبع الجائع ، ويفرّج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يردّ طالب حاجة قطّ ؛ أنا بنت حاتم طيء . فقال لها رسول اللّه ص : « يا جارية ، هذه صفة المؤمن ، لو كان أبوك إسلاميا لترحّمنا عليه ، خلّوا عنها ؛ فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق ، واللّه يحبّ مكارم الأخلاق » . وللحديث مصادر وأسانيد أخر تقدّم بعضها في المختار ( 665 ) من نهج السعادة 9 : 602 ، ط 1 ، ويأتي أيضا بعضها في المختار ( 524 ) في 11 : 441 . ورواه سليمان الربيع عن عبد الحميد : تاريخ دمشق 36 : 445 ترجمة عبد الكريم بن عليّ بن أبي نصر القزويني ، وأيضا 69 : 202 ترجمة سفانة بنت حاتم ، والأغاني 17 : 363 ترجمة حاتم ، وكنز العمّال 3 : 664 ذيل الحديث 8399 عن ابن النجّار . ورواه عبد الرحمان بن جندب عن كميل : دلائل النبوّة للبيهقي 5 : 341 ، وشعب الإيمان للبيهقي 6 : 241 ، وتاريخ دمشق 69 : 203 كلاهما عن الحاكم النيسابوري بسنده . ورواه الحاكم النيسابوري كما في كنز العمّال 3 : 664 برقم 8399 ، وكما تقدّم عن الدلائل وشعب الإيمان وتاريخ دمشق . ( 1 ) . في النسخة الخطية « زيد » وهو تصحيف . ( 2 ) . جملة : « ولا ثوابا ولا نخشى » استدركها الناسخ بالهامش بعد ما وضع علامة ، لكن التصوير لم يف إلّا بالأحرف الأولى من هذه الجملة ، فأخذناها من نقل السيد أبي طالب عن المصنّف .